السيد هاشم البحراني

375

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

النّواقص العقول والحظوظ على كل حال ، كعادة بني الأصفر « 1 » ومن مضى من ملوك سبأ والأمم الخالية ، فأصبر « 2 » على ما كرهت أوّلا وآخرا ، وقد أهملت المرأة وجندها يفعلون ما وصفت بين الفريقين من النّاس ، ولم أهجم على الأمر إلّا بعد ما قدّمت وأخّرت ، فتأنّيت وراجعت ، وأرسلت وسافرت ، وأعذرت وأنذرت ، وأعطيت القوم كل شيء التمسوه بعد أن أعرضت عليهم كل شيء لم يلتمسوه . فلما أبوا إلّا تلك أقدمت عليها ، فبلغ اللّه بي وبهم ما أراد ، وكان لي عليهم بما كان منّي إليهم شهيدا ، ثم التفت إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . فقال عليه السلام : وأمّا السادسة - يا أخا اليهود - فتحكيمهم الحكمين ومحاربة ابن آكلة الأكباد ، وهو طليق بن طليق ، معاند للّه ولرسوله وللمؤمنين منذ بعث اللّه محمدا صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أن فتح اللّه عليه مكّة عنوة ، فأخذت بيعته وبيعة أبيه لي معه في ذلك اليوم وفي ثلاثة مواطن بعده ، وأبوه بالأمس أوّل « 3 » من سلّم عليّ بإمرة المؤمنين ، وجعل يحثّني على النهوض في أخذ حقّي من الماضين قبلي ، يجدّد لي بيعته كلّما أتاني . وأعجب العجب أنّه لمّا رأى ربي تبارك وتعالى قد ردّ إليّ حقي ، وأقرّه في معدنه ، وانقطع طمعه أن يصير في دين اللّه رابعا ، وفي أمانة حمّلناها حاكما ، كرّ على العاصي بن العاص فاستماله ، فمال إليه ، ثم أقبل به بعد أن أطمعه مصر ، وحرام عليه أن يأخذ من الفيء دون قسمه درهما ، وحرام على الرّاعي إيصال درهم إليه فوق حقّه ، فأقبل يخبط البلاد بالظلم ، ويطأها بالغشم « 4 » ، فمن بايعه أرضاه ، ومن خالفه ناواه .

--> ( 1 ) المراد ببني الأصفر أهل الروم لأن أباهم الأوّل كان أصفر اللون ، وهو روم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام . ( 2 ) في المصدر المطبوع ، والبحار ، والاختصاص : « فأصير إلى ما كرهت » . ( 3 ) يعني أبا سفيان في أوّل خلافة أبي بكر . ( 4 ) الغشم : الظلم .